مواضيع مهمة

فسحة ثقافية
بتاريخ : الخميس، 22 أغسطس، 2013

كلود ديبوسي - Claude Debussy

ديبوسي (كلود أشيل -)
(1862-1918م)
كلود أشيل ديبوسي Claude Achille Debussy مؤلف موسيقي فرنسي، ولد في سان جرمان St. Germain وتوفي في باريس. وهو ابن لبائع خزفيات لم يهتم بتعليم ولده. ومع ذلك، فقد انتسب إلى كونسرفاتوار (المعهد الموسيقي) باريس عام 1872، لدراسة العزف على البيانو والتأليف الموسيقي وذلك بفضل السيدة دوفلورفيل De Fleurville (تلميذة قديمة لشوبان[ر] Chopin) التي اكتشفت موهبته منذ طفولته. ومن حسن حظ ديبوسي أيضاً أن تعرّف البارونة الروسية الثرية فون ميك Von Meck، عام 1879، (راعية تشايكوفسكي[ر] Tchaikovsky موسيقياً واجتماعياً) التي دعته إلى الإقامة عندها، في موسكو، مدة من الزمن لتعليم أولادها العزف على البيانو، ومرافقتها في أسفارها، إلى النمسا وإيطاليا للاطلاع على الأجواء الموسيقية خارج وطنه. وكان لنتائج هذا التعارف أثر كبير في مجرى حياته الفنية المستقبلية.
نال ديبوسي، في عام 1884، «جائزة روما» Prix de Rome (منحة دراسية تقدمها الحكومة الفرنسية للفنانين الموهوبين، للاستزادة في دراساتهم العليا في روما) على إثر تقديمه مؤلفته «المغناة» (الكانتاتا) Cantata (أغنية دينية) بعنوان «الابن الضال» L’enfant Prodigue. وعند انتهائه من الدراسة، عام 1887، قدّم بعض مؤلفاته الموسيقية التي كتبها في روما مثل «الربيع»، و«الفتاة المختارة» la Demoiselle élue إلى لجنة التحكيم في كونسرفاتوار باريس، إلا أن القطعة الثانية هي التي قبلت فقط.
كان ديبوسي خشن الطباع، يتحاشى زملاؤه ومريدوه مواصلته. ومع ذلك، كانت له علاقات حميمة كثيرة، منها صلته العاطفية، عام 1887، مع غابرييل دوبون G.Dupont، الشهيرة باسم «غابي» التي وفرت له حياة اجتماعية هنيئة. وفي عام 1899، تزوج من ليلي تكسييه L.Texier، صديقة غابي التي حاولت الانتحار. ثم تعرف السيدة إمّا بارداك E.Bardac، وهي موسيقية ومطلقة أحد الأثرياء، وتزوجها عام 1905، بعد انفصاله عن زوجته التي حاولت، هي الأخرى، الانتحار. وأثارت علاقاته العاطفية الصحافة الفرنسية، فآثر العيش بعيداً عن ملاحقاتها إياه.
أخذ ديبوسي، بعد نهاية دراسته الموسيقية، يتردد على المحافل الأدبية والفنية في باريس، ولاسيما الحركتين الرمزية Symbolism والانطباعية[ر] Impressionism مثل صالون «ماردي» (أيام الثلاثاء) Mardis الذي تعرّف فيه الأديب مَلاّرميه Mallarmé والكثير من الأدباء والفنانين التشكيليين الانطباعيين الذين كان لأسلوبهم الفني أثر كبير في نهج ديبوسي المتميز الذي جعله رائداً للانطباعية في الفن الموسيقي. وكان لجولتيه، في عامي 1888و1889، إلى بايروث Bayreuth (ألمانية) للاطلاع والاستماع إلى أعمال فاغنر[ر] Wagner في الأوبرا[ر] أثر واضح في شخصيته الموسيقية، وقد غدا منذئذ، مناصراً له. إلا أن ديبوسي ضاق ذرعاً، بعد مدة وجيزة، بوقوعه تحت تأثير فاغنر، فانطلق باتخاذ أسلوب ذاتي، ولاسيما في معالجة التركيبات الهارمونية[ر. الانسجام]. ومع ذلك، لم يقلل من استخدام الأوركسترا الضخمة في أعماله، شأن فاغنر في ذلك، بل تعامل معها برقة ورشاقة.
اتصفت شخصية ديبوسي الموسيقية بالانطلاق والحرية والاستقلال الذاتي مع الابتكار. فقد رفض الأساليب والقواعد التقليدية المتبعة التي سار في ركابها سابقوه وبعض معاصريه. ومع ذلك، إضافة إلى العوامل والأحداث الفنية السابقة، فقد تأثر بالطابع الموسيقي للبيانو لدى شوبان، وبعفوية موسورغسكي[ر] Moussorgsky، وبموسيقى الشرق الأقصى. فقد أخذ عن فاغنر سعة أفقه الموسيقي وعدم تقيده بالقواعد الموسيقية التقليدية. إلا أن ديبوسي لم يلتزم بمنهجية فاغنر ذات «اللحن الدال» [ر. فاغنر] Leitmotiv كما التزم بها برليوز[ر] Berlioz تقريباً. وإن كتابته للأوركسترا محدثة تتعامل مع طبيعة الآلات الموسيقية[ر]، ومنها البيانو خاصة، الأمر الذي أخذت عنه الأجيال الموسيقية اللاحقة. وكان حبه للطبيعة، وانفعالاته السريعة بالأحاسيس الموسيقية، وتنوع التلوين اللحني والطابعي في موسيقاه جعله علَماً بين الفنانين الانطباعيين، إذ كان يرسم بالأصوات.
اتجه ديبوسي في مؤلفاته الموسيقية الأولى نحو الغناء مثل «الماندولين»Mandoline ت (1880- 1883)، و«الابن الضال». وقد استطاع، وهو في سن مبكرة، أن يلفت الأنظار إليه ملحناً فذاً للأغاني. وتُعد الحلقة الأولى من مؤلفته الغنائية «أعياد نبيلة» Fêtes galantes ت(1881- 1882) بداية لأسلوبه الموسيقي الذاتي، إذ نجد المخطط الانسجامي يتماشى متوازياً مع الاتفاقات[ر.الانسجام] chords الصوتية في ألحانها. ثم انعتق في «رباعيته [ر] الوترية» (1893) من انجرافه في تيار فـاغـنر. وتعد قطعته «بريلود (اسـتهلال) عصرية الفون» Prélude à l’aprés - midi d’un Faune ت(1892- 1894) للأوركسترا، في هذه المرحلة، من أعماله الرائعة. فهو يظهر فيها موسيقياً شاعراً، ومبتكراً محدثاً لقواعد موسيقاه. إلا أن أوبراه «بيلياس وميليزاند» Péléas Mélisande لم تكن نموذجاً أوبرالياً فرنسياً مستقبلياً، إذ إنها أسلوب منفرد في تاريخ الأوبرا الحديثة. فالإلقاء فيها منغّم بدلاً من أن يكون غنائياً، ويقترب، في هذه الحال، من الإلقاء القديم Recitative في عصر النهضة والباروك[ر]. ويعلل ديبوسي ذلك بقوله «هناك غناء كثير في المسرح الغنائي». وقد فشلت هذه الأوبرا منذ عرضها الأول، عام 1902، نتيجة شجار وقع بينه وبين مترلنك Maeterlinck، كاتب قصة الأوبرا، بسبب اختيار مغنية الدور الأول (ميليزاند) فيها.
وفي مجال الباليه، تعاون ديبوسي مع اثنين من فطاحل مصممي الرقص الروسيين هما دياغيليف[ر] Diaghilev، ونيجينسكي V.Nijinsky في اثنتين من الباليه هما «عذاب القديس سباستيان» Le Martyre de St. Sebastien عام (1911)، و«ألعاب» Jeux عام (1913). وأيقظت الحرب العالمية الأولى مشاعره الوطنية وصار يوقع في ذيل مؤلفاته، إلى جانب اسمه، «موسيقي فرنسي».
كتب ديبوسي مؤلفات كثيرة في صيغ موسيقية مختلفة من أشهرها، عدا ما ذكر سابقاً، مرتبة حسب تواريخها:
«متتالية صغيرة» Petite Suite عام (1889)، و«متتالية برغماسكية» S.Bergamasque عام (1895)، و«مطبوعات» Estampes عام (1903)، و«أقنعة» Masques و«رقصات للهارب والوتريات» و«البحر» (1904)، و«ركن الأطفال» (1906-1908)، و«ثلاث أغنيات لشارل دورليان» (1908)، و«رقصات دوّارة ربيعية» (1909)، و«علبة لعبة اليويو» و«قدسية الربيع» (1913)، و«12 دراسة للبيانو» (1915-1917) وهي من روائعه الشهيرة، وآخر ما كتبه من مؤلفات موسيقية.
كما كتب ديبوسي مقالات موسيقية نقدية في مجلات كثيرة مثل «Revue Blanche»، و«Gil Blas»، و«Figaro».

التعليقات

صوت وصورة

copyright © 2016 جميع الحقوق محفوظة لـ فسحة ثقافية