مواضيع مهمة

فسحة ثقافية
بتاريخ : الأحد، 4 أغسطس، 2013

استخدام الموسيقى.. في عمليات الترهيب

قصفت القوات الأميركية قوات مانيويل نورييغا زعيم باناما الأسبق بموسيقى فان هالين، قبل استسلامه لهم في عام 1990، وفي فيلم «ريرو دارك ثيرتي»، وسلسلة البرامج التلفزيونية «شو تايم» بعنوان «هوملاند»، استخدم معدن الموت للحصول على الاعترافات قصرا. لكن هل يمكن استخدام الصوت، أو الهدوء، لا للإزعاج فحسب، بل للقتل أيضا؟
تقوم الكاتبة الصحافية الفرنسية جولييت فولسيلر باستقصاء هذه الفكرة في كتابها الجديد «إكستريملي لاود: ساوند آز أ ويبون» (عال جدا: يبدو وكأنه سلاح). وفي مقابلة أجريت على الهاتف، قامت بمناقشة استخدام علم الأصوات كسلاح، وإليكم موجز لما ذكرته:
* أسلحة صوتية
* المعلوم أن الأسلحة الصوتية هي أسلحة غير قاتلة، فالمقصود منها غير القتل، ولا حتى في بعض الأحيان إلحاق الأذية، بل القصد منها إيقاف الأشخاص عند حدودهم وتحييدهم قبل الإتيان بأي حركة. كما أن الصوت ليس أسلوبا عمليا للقتل؛ إذ يمكن افتعال صوت مدو، لكنه يتلاشى في الهواء. ولكن إذا افتعلت صوتا عاليا جدا، ووضعته حيثما ترغب تماما، فقد يصبح خطرا جدا.
كيف يعمل الصوت القاتل؟ تقوم الأذن البشرية بصورة طبيعية بتكبير وتضخيم البيانات الشفهية، ومدى الترددات المستخدمة من قبل الصوت البشري. وليس من قبيل المصادفة أن الجهاز السمعي البعيد المدى «إل آر إيه دي»LRAD (long-range acoustic device) الذي يتحكم بالجماهير، يسلط ترددات وذبذبات ضمن هذا المدى.
وتتراوح مستويات الصوت للقنابل الصوتية ما بين 120 و190 ديسيبل، بيد أن الباحث الألماني جيرغن ألتمان أظهر أن تفجير قنبلة بعيار 210 ديسيبل، أو أكثر، من شأنها التأثير على الأعضاء الداخلية، مثل الرئة، وقد تسبب جرحا داخليا قد يؤدي إلى الموت.
* تأثيرات نفسية
* ولكن ماذا عن التأثيرات النفسية؟ إن للأصوات معنى. لقد كان هنالك بحث حول التأثيرات النفسية للصوت، مثل أصوات أنين الكلاب، وصراخ الأطفال، وضغب الأرانب، وهي أصوات بغيضة قد تخيفك.
وفي السبعينات من القرن الماضي نظر برنامج أميركي للأبحاث يدعى «ديسبيرس» في الأصوات التي ترعب أيا كان، لكنهم لم يجدوا أي صوت ذي معنى يمقته الجميع، وكان الأكثر اتفاقا عليه الرنين الصافي الذي يشبه إنذار الخطر.
لكن كم من هذا يمت إلى الخيال العلمي بصلة؟ وهل تقوم وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) بتطوير أشعة موت صوتية؟ لقد حلمت وكالة الدفاع لمشاريع الأبحاث المتطورة (داربا) بالعديد من الأسلحة، لكنها لم تقم بصنعها، ولم تبصر النور بتاتا. وهذا ما أدى إلى ظهور العديد من الروايات الخيالية حول الأسلحة الصوتية. بيد أن الفشل أدى إلى تطوير القليل من الأسلحة، مثل «إل آر إيه دي» واستخدام الموسيقى أيضا، كشكل من أشكال الترهيب، وزرع الرعب في النفوس في عمليات الاستنطاق.
وماذا أيضا عن الأسلحة السمعية التي تخيفك أكثر من غيرها؟ بالتحديد السكون التام، أي التجريد والتحريم الكامل من الإحساس، الذي هو شكل قاس وعنيف جدا من أشكال تدمير الفرد.
* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»

التعليقات

صوت وصورة

copyright © 2016 جميع الحقوق محفوظة لـ فسحة ثقافية