مواضيع مهمة

فسحة ثقافية
بتاريخ : الاثنين، 1 يوليو، 2013

"شوافة"تحيي حفلا غامضا تخللته طقوس غريبة بحي القصبة

إيمان تيسي - مراكش الآن
عاش حي القصبة بمدينة مراكش، وتحديدا درب"اشتوكة"، في الساعات الأولى من صباح يوم أمس الأحد 30 يونيو، أجواء وصفت بالغريبة، بعدما قررت إحدى "الشوافات" الشهيرات بالحي المذكور إحياء ما يصطلح عليه في عالم الدجل والشعوذة ب"الليلة"، من إحياء فرقة كناوة، بمناسبة اختتام أعمال الشعوذة والسحر لهذه السنة، حيث تصفد الشياطين ومردة الجن في أول يوم في رمضان.
الحفل السنوي أو "الليلة الكبيرة" التي ودعت بها المشعوذة المذكورة أعمال السحر والشعوذة على غرار زملائها في الميدان على أمل اللقاء بعد شهر رمضان، كما جاء على لسان ساكنة درب اشتوكة، أحيته فرقة كناوية، وعرف ممارسة طقوس غريبة، ما أثار الرعب في نفوس الأطفال وحتى بعض الفتيات، وأزعج الكثيرين من ساكنة الحي والأحياء المجاورة، في المقابل احتشدت جموع من الشباب والنساء والرجال مكونين حلقة كبيرة يتوسطها معلم الفرقة وإلى جانبه كناوي آخر يقوم برقصات خاصة "الجدبة"، ووضع جانبا صينية مملوءة بالتمر وإناء مملوء بالحليب.
وسط أجواء تملؤها الموسيقى الكناوية تقتحم الحلقة سيدة في منتصف عقدها الرابع بجلباب أبيض وهي تتمايل ذات اليمين وذات الشمال وكأن بها مس إلى أن "تحيرت" وحين أوشكت على الارتماء على الأرض تلقفتها واحدة من المنظمات ل"الليلة" في مشهد أخاف معظم المتواجدين بعين المكان، ليسارع معلم الفرقة الكناوية ويسقيها بمادة سائلة البعض قال إنها "ماء الزهر" والبعض قال خليط أعد خصيصا لهذه اللحظة، فيما البعض الآخر ظل مشدوها يحملق دون أن يفهم شيئا وخاصة بعض الأجانب الذين كانوا أول الملتحقين بالمكان. وعلى الفور تعوض السيدة الأولى سيدة أخرى تقول كلاما قليله مفهوم وكثيره يحتاج إلى شفرة لحل طلاسيمه، ثم تتخشب وسط الحلقة وتشرع في شرب مادة سائلة والدموع تنهمر من عينيها، مباشرة بعد ذلك يخرج من منزل المشعوذة طابور من الفتيات من مختلف الأعمار من بينهن قاصرات وكل واحدة تحمل شمعة مشتعلة في يدها في جو من "الخشوع والرهبة" المفتعلين إذ الابتسامة تعلو محيا أغلبهن، ليدخلن وسط الحلقة، وحينما سألنا عن الغرض من هذا الفصل، قالت لنا نساء الدرب إن لكل واحدة أمنية خاصة تريد تحقيقها، لكن الغالب هو تعجيل الزواج، وتوقيف إجراءات الطلاق أو الحصول على مولود أو وظيفة، وكأن "الشوافة" تفتح مكتب خاص بوضع الطلبات، وكلهن دفعن مقابل ذلك مبلغا ماليا.
تتواصل الإيقاعات الموسيقية، التي تخللتها رفع أكف الضراعة إلى العلي القدير لإجابة كل داع (النساء فقط)، ويطول بالفتيات الحاملات للشموع الوقوف لأزيد من ساعة ونصف، ثم يشرع معلم الفرقة الكناوية، في وصلة تشبه "الغرامة"، حيث تفتح واحدة من المواليات ل"الشوافة"، والتي أجمعت نساء الدرب على أنها أختها لتمد المعلم بورقة مالية تعمد إشهارها أمام الحضور ليجلب بها المزيد من الأوراق المالية من هنا وهناك، وكان له ما أراد، فكان هذا هو الغرض الحقيقي وراء تنظيم هذه الليله، مادامت أعمال الشعوذة والسحر تنقطع أواخر شهر شعبان وطيلة شهر رمضان، حيث تصفد الشياطين ومردة الجن.

التعليقات

صوت وصورة

copyright © 2016 جميع الحقوق محفوظة لـ فسحة ثقافية