مواضيع مهمة

فسحة ثقافية
بتاريخ : الاثنين، 17 يونيو، 2013

إسرائيل: ولادة طفلة من أب ميت تثير تساؤلات أخلاقية

لم تكن الطفله "ار" لتعرف ان قدرها قد كتب لها ان ولادتها ستصنع تآريخا: "ار" هي اول طفله تولد في اسرائيل من اب ميت. وجاءت ولاده هذه البنت تجسيدا لرغبه زوجين في ان يكون لهما حفيد، وذلك عبر استخدام الحيوانات المنوية المجمده لابنهما المتوفي، الذي كان يبلغ من العمر 30 عاما وقت وفاته. وعلي الرغم من الحماس الشديد الذي قوبلت به هذه الحاله من معظم الاسرائيليين، الا ان ولاده الطفله اثارت انتقادات وتساؤلات اخلاقيه.
قصه ولاده "ار" بدات حين توجه زوجان، طلبا عدم الكشف عن هويتهما، الي ايريت روزنبلوم، المؤسسه والرئيسه التنفيذيه لمنظمه (اسره جديده)، وهي منظمه اسرائيليه تدافع عن حقوق الإنسان العالميه في الزواج او انجاب الاطفال، بغض النظر عن الدين او النوع او الجنسيه او التوجه الجنسي. ثم عثر الزوجان علي "ايه" ، وهي امراه غير مرتبطه كانت تسعي لتصبح اما، وكانت ولاده الطفله "ار" في شهر ايار/مايو الماضي. ولم تقتصر موافقه "ايه" علي قبول الحيوانات المنويه فحسب، بل علاوه علي ذلك فقد حصلت ايضا علي جدين للطفله.
وتقول روزنبلوم لوكاله الأنباء الألمانيه (د.ب.ا) "بالنسبه لي كانت متابعه كيفيه سير الامور بشكل طبيعي وبسلاسه بالنسبه لهذين الزوجين والمراه مؤثرا"، مشيره الي ان الام والجدين يتمتعون "بعلاقه جيده للغايه".
وعلي الرغم من ان تقنيات التلقيح الاصطناعي في الاونه الاخيره اصبحت شائعه في اسرائيل، الا انه لم يكن هناك سوي حوالي 10 حالات فقط حتي الان لاطفال ولدوا باستخدام السائل المنوي المجمد لرجال متوفيين. وما يميز هذه الحاله هو انها المره الاولي التي يلجا فيها الجدان، بدلا من الارمله، الي هذا الاسلوب.
بدايه القصه: تجميد الحيوانات المنويه و"الوصايا البيولوجيه"
وقد بدا كل شيء قبل خمسه عشر عاما، عندما دخل جندي مكتب روزنبلوم وقال لها انه يعاني من اصابه لحقت به في الجيش جعلته عقيما. ودفعها ذلك الي ان تفكر: "لماذا لا تجمد الحيوانات المنويه الخاصه بك لاستخدامها في المستقبل، في حال حدوث شيء ما لك اثناء خدمتك العسكريه؟" واضافت قائله: "في البدايه لم اكن افكر في الموت. فكرت في الناس الاحياء"، مشيره الي ان العقم الناجم عن الاصابه من الامور الشائعه بين الجنود الاسرائيليين. ثم بدات في التحقيق في التداعيات القانونيه والاعتراضات الاخلاقيه علي ما وصفته بـ "الوصايا البيولوجيه" - وهو مصطلح صاغته وحصلت علي براءه اختراع له في اسرائيل واوروبا والولايات المتحده.
البعض يري ان التلقيح الاصطناعي بالحيونات المنويه المجمده لاب ميت يتعارض مع فكره الابوه ويؤثر سلبا علي شخصيه المولود...
ويسمح برنامج "الوصايا البيولوجيه" للشباب من الرجال والنساء بمنح الاذن كي يتم استخدام السائل المنوي او البويضات المجمده في حاله الوفاه جراء تعرضهم لاصابه. وكانت الحاله الاولي التي قدمتها روزنبلوم في عام 2002 عندما قُتل جندي برصاص قناص في قطاع غزة، واستدعتها والده الجندي من المشرحه بعدما وجدت ان ابنها كان يحتفظ بقصاصه من صحيفه تتحدث عنها. وتقول روزنبلوم ان الام "ادركت ان ابنها كان يحتفظ بوصيته الاخيره في جيبه". وتحكي روزنبلوم، وهي ام لثلاثه اطفال، "في نفس هذا المساء، اخذنا حيواناته المنويه"، مشيره الي ان السائل المنوي يمكن استخلاصه من الجثه في غضون 72 ساعه من الوفاه. وساعدت حالته في ارساء سابقه، رغم عدم تمكن المراه التي تلقت حيواناته المنويه، بعد صراع قانوني طويل، من الحمل.
ومنذ اطلاق المشروع، تمكنت روزنبلوم من جمع اكثر من 600 وصيه بيولوجيه. وتقول انه حتي الجيش الأمريكي بدا يقترح علي الجنود تجميد سائلهم المنوي قبل الذهاب الي المعركه. وكان والد الطفله "ار"، الذي توفي جراء الاصابه بمرض السرطان، قد عبر عن رغبته شفهيا في ان يصبح ابا مرات عديده. وتقول روزنبلوم "كان سيصبح الامر اكثر سهوله علي والديه اذا كان قد ترك وراءه وصيه بيولوجيه، او بيان مكتوب بخط اليد علي الاقل".
ولا يخلو مشروع روزنبلوم من منتقدين. فقد كتبت روث لانداو، استاذه العمل الاجتماعي في الجامعة العبرية، العديد من المقالات حول استخدام السائل المنوي او بويضات المتوفين. وتقول لانداو "من اللطيف دائما ان نري طفلا يولد"، لكن "هذا الطفل ايضا سينمو ويكبر ويجب ان نفكر في ما سيحدث لهويه هذا الشخص الجديد". وتشير لانداو الي انه يمكن ان يكون من السهل نسبيا ان ترغب في طفل مع العلم انك لن تضطر الي الاضطلاع بمسؤوليه الوالدين.
وتصر روزنبلوم /54 عاما/ علي انها تحاول فقط المساعده. "افعل كل ما بوسعي كي لا يكون الشخص وحيدا". وتابعت روزنبلوم "طوال حياتي كنت اعرف انه يكاد يكون من المستحيل ايقاف ارث شخصا ما. يمكنك ايقاف حياتهم، ولكنه لا يمكنك ايقاف ارثهم".

التعليقات

صوت وصورة

copyright © 2016 جميع الحقوق محفوظة لـ فسحة ثقافية