مواضيع مهمة

فسحة ثقافية
بتاريخ : الثلاثاء، 21 مايو، 2013

ضعف الثقة بالنفس عند المراهقين

http://www.taqafya.com/
د. خوله مناصرة
من أخطر المشاكل التي تواجه المراهق مشكلة ضعف الثقة بالنفس، ولا يعني ضعف ثقة المراهق بنفسه أن اللوم يقع على أحد الوالدين أو كليهما، أو اتهامهما بالتقصير تجاه ابنهما عندما كان صغيراً. فكل الآباء يخطئون، وكل طفل معرض لسوء فهم التعليمات. ولضعف الثقة بالنفس أسباب كثيرة وبعضها تأتي من خارج البيت.
فالمراهق يواجه الكثير من المشاكل مثل تدني علاماته المدرسية، والإحراج الاجتماعي، وفقدان الأصدقاء عند الانتقال من مكان إلى آخر، أو القدرة على التكيف مع التغيير، كل هذه الأسباب تدفع المراهق لفقدان ثقته بنفسه. فالمراهق حساس جداً لأي ملاحظات أو تعليقات يسمعها من الآخرين، وتؤثر هذه الملاحظات على تقديره لذاته، وقد تزعزع ثقته بنفسه.
ولا يميل المراهق بطبعه إلى طرح الأسئلة للوصول إلى المعلومات التي يرغب بالحصول عليها، بل ينتظر أن يسمع هذه المعلومات من الآخرين، مما قد يسبب إساءة فهم هذه المعلومات أو طرق التواصل من حوله. وتكمن أهمية الثقة بالنفس بأنها تساعد المراهق على التعامل مع التوتر العاطفي، واتخاذ قرارات صائبة، وترتبط بنجاحه في الحياة مستقبلا. ويمكن أن يؤدي ضعف الثقة بالنفس في سن المراهقة إلى بروز بعض المشاكل العاطفية والعقلية. فالاكتئاب يمكن أن ينتج عن الشعور بقلة احترام الذات والشعور بعدم الأهمية، وإذا لم يستطع التغلب على مشاعر اليأس وانخفاض احترام الذات فقد يقدم على الانتحار.
وقضية ثقة المراهق بنفسه ليست قضية يمكن مناقشتها مع المراهق، لكننا نستطيع عن طريق اهتمامنا به ملاحظة كيف تتدنى ثقته بنفسه، فيمكنك ملاحظة كيف يصف نفسه بالغبي أو البشع، إن إطلاق المراهق مثل هذه الصفات على نفسه واقتناعه بها يعني بالضرورة انعدام ثقته بنفسه.
وهناك مؤشرات أقل وضوحاً تشير إلى ضعف ثقة المراهق بنفسه مثل، "لا يهم على أي حال ،" واعتبار المراهق لأفكاره أو مشاعر "بأنها لا تحدث فرقا" بالنسبة للعالم من حوله. وإجهاد المراهق لنفسه من اجل إرضاء الجميع من حوله مهما كلفه الأمر.
ويجب أن لا يهمل الآباء هذه السلوكيات أو تجاهلها. فإن ضعف الثقة بالنفس يؤدي إلى ضعف الأداء والذي يخلق مشاعر سلبية للمراهق تجاه نفسه. وبمرور الوقت يمكن أن تتطور هذه المشاعر إلى مواقف انهزامية قد تقود إلى الاكتئاب. وبعض المراهقين مستعدون تماماً للحديث عن مشاعرهم وأفكارهم. وينتظرون أن يبدي أي شخص اهتمامه و يسألهم عنها. والبعض الآخر يختلف تماماً ويحتاج إلى المحاولة الحثيثة للتقرب منه لمعرفة الأسباب التي تجعله يشعر بعدم الثقة بالنفس.
وعادة يفهم المراهق لماذا يشعر بعدم الثقة بنفسه. وقد كبر واعتاد هذا النوع من المشاعر والسلوكيات، أما البعض الآخر فغير قادر على التعبير عن مشاعره. ولا يعرف كيف يعبر عن نفسه ولا يفهم ما يحدث معه.
هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تسهم في سن المراهقة على انعدام الثقة بالنفس مثل:
* الهرمونات: تلعب دورا كبيرا في مشاعر المراهق، لكن لا يجب تحميلها كامل المسؤولية، واعتبارها السبب الوحيد لما يشعر به المراهق تجاه نفسه وعالمه. فعواطف المراهق حقيقية ومنطقية، ويجب أن يقوم الوالدين بتعليم المراهق عدم تجاهل عواطفه لأن هذا سيعقّد المشكلة أكثر.
• المظهر: فمعظم المراهقين يشعرون بالقلق بسبب مظهرهم. وقد تكون من الصعب التغلب عليها، مثل زيادة الوزن.
• ضغوط الأقران: كالسخرية منه فيشعر وكأنه منبوذ، ويمكن أن يكون لها تأثير كبير.
• الآباء والمعلمون: هم رموز السلطة فإذا استمر الآباء والمدربين والمدرسين على انتقادهم له في سن المراهقة فيشعرونه بقلة احترامه لذاته، وانه مكروه منهم، مما يقلل ثقته بنفسه.
• توقعات غير واقعية: في بعض الأحيان يشعر المراهق بضغوط بسبب توقعات غير واقعية، حيث يتوقع الآباء والمعلمون الكثير منه. في أغلب الأحيان، مما يؤدي إلى ضعف الثقة بالنفس، نتيجة عدم قدرته على تحقيق هذه التوقعات غير الواقعية والتي لا تتناسب وإمكانياته.
عند التعامل مع ثقة المراهق بنفسه، فمن الضروري أن نكون موضوعيين عندما نحاول رفع معنوياته بمدحه وتعزيزه إيجابياً. لأن إحساس المراهق بأننا نحاول فقط أن نجعله يشعر بشكل أفضل، فلا يلقى عنده الاستجابة المطلوبة وتذهب الجهود سدى.
ولمساعدة المراهق على التغلب على ضعف ثقته بنفسه قد يحتاج الآباء إلى إجراء تغييرات على أنفسهم ، وطريقة تعاملهم مع الأبناء كالتخفيف من النقد ومنح الأبناء مزيداً من الوقت والاهتمام، وتعزيز السلوك الايجابي، ومناقشة الأخطاء بهدوء.
فإذا كان هناك مشكلة في المظهر، فعليك تشجيع ابنك المراهق على تحسين مظهره. فمثلا، إذا كان المراهق يعاني من زيادة الوزن، فيمكن ممارسة الرياضة معه وتشجيعه على إنقاص وزنه لأسباب صحية. وتجنب الإشارة إلى هذه المشكلة في مظهره من المحيطين به. وإذا كانت المشكلة لا يمكن تغييرها، فحاول مساعدة المراهق على تقبلها. والتركيز أكثر على النواحي الايجابية في شكله وشخصيته.
يمكنك أيضا التحدث إلى ابنك المراهق عن الفشل. تأكد من أن لا تعبر عن خيبة أملك المفرطة عندما لا يرقى المراهق إلى مستوى توقعاتك. وبدلا من ذلك، أثني على جهوده وتوجيهه إلى العمل بجدية أكبر في المرة القادمة. وأن ينظر إلى الأخطاء كفرص للتعلم والنمو، وليس مقياسا لقيمته ومكانته داخل الأسرة والمجتمع.
بعض مشاكل الثقة بالنفس مشاكل مؤقتة ولا تستمر طويلا، إلا أنها غالباً ما تكون عميقة الجذور وتستمر مدى الحياة. وفي كلتا الحالتين فمن الأفضل دائماً البحث عن المشورة لابنك المراهق. وطلب المشورة من متخصص لا يعني أن هناك شيئاً خاطئاً معه أو أن لديه اضطراب. وهو يقدم ببساطة لهم الفرصة للحديث عن الأشياء التي ربما لم يكونوا مرتاحين للتحدث مع أحد الوالدين عنها. وبمكن أن يتحدث المراهق إلى احد الأقارب أو أصدقاء العائلة الذين يرتاح ويطمئن إلى حديثهم. أما لجوء المراهقين إلى أصدقائهم لطلب العون والمساعدة في التعامل مع قضايا الحياة فلا يحل مشكلة، فهذه القضايا تحتاج إلى شخص خبير بالغ عاقل.
إن تشجيعك لابنك المراهق على التحدث معك. وإشعاره بأنك مهتم بما يقوله يزيد شعوره بأهمية أفكاره ومشاعره. استمر بالاستماع إلى أفكاره ودائماً حاول تقديم ردود منطقية له. وبالرغم من انك قد لا تتفق دائماً مع ما يقوله، فهو أيضا لا يتفق مع كل ما تقوله، ومن الضروري استيعاب هذه المسألة وتقبلها بصدر رحب والابتعاد عن العصبية.
إن عملك على اشتراك ابنك المراهق في بعض الأنشطة المهمة واندماجه في ممارسة هواية معينة كالرياضة والموسيقى والأعمال التطوعية يجعله قادراً على رؤية أثر ما يفعله على العالم من حوله ويمكن أن يحدث فرقاً. فهو موضع اهتمام الآخرين وتقديرهم، مما سيعكس بالضرورة على نظرته ومشاعره تجاه نفسه ويرفع من مستوى احترامه لذاته وشعوره بأهميته، وبالتالي يعزز ثقته ورضاه عن نفسه.
واعلم أن غرس هذا الشعور لدى ابنك يحتاج إلى الوقت والاستمرارية ولن يأتي ثماره بين يوم وليلة. إن تربية مراهق قوي الشخصية واثق من نفسه ليست مهمة سهلة لكنها ليست مستحيلة. لكنها تتطلب الصبر والمثابرة، وبذل الجهد الموصول. وهناك خيط رفيع يفصل بين إعطاء ابنك المراهق شعوراً زائفاً بالرضا عن النفس، والشعور بالاستحقاق والثقة بالنفس. ولكن إذا كنت حذراً، يجب أن تكون قادراً على مساعدة ابنك المراهق على تطوير موقف صحي نحو نفسه.

التعليقات

صوت وصورة

copyright © 2016 جميع الحقوق محفوظة لـ فسحة ثقافية