مواضيع مهمة

فسحة ثقافية
بتاريخ : الخميس، 18 أبريل، 2013

مآســـاة التعامل مع الاطفال

احبائي في الله .. انه لمن المحزن ان نرى في عصر مثل عصرنا هذا تمتلئ فيه القنوات التليفزيونيه والمكتبات العامه بالكتب المتخصصه لتربيه ورعايه الاطفال وبالرغم من ذلك نجد من يهمل في تربيه ابنائه ويكسبهم بجهله عادات سيئه وسلبيه تؤثر عليهم طوال حياتهم .
وانه اكثر ما يحزننى ويؤذيني حقاً هو جهل كثيراً من الاباء والامهات والمربين بكيفيه تربيه الاطفال وتنشئتهم تنشئه سليمه وطيبه .
ولكم رأيت طوال رحلتى في الحياه في مجال تربيه الاطفال من تجاوزات تربويه تشيب من هولها الرؤوس ، ومن خلال خبرتي البسيطه التى اكتسبتها سواءاً من دور رعايه الاطفال أوالفرق الكشفيه أودور العباده أوالجمعيات الخيريه أوالمؤسسات التربويه التى تهتم بتربيه الاطفال وجدت ان هناك كثيراً ممن يطلقون على انفسهم مربين لا يعلمون شيئ عن التربيه ولا أصولها .
فمثلاً لكم رأيت كثيراً من العاملين في دور الايتام يقومون بسب الاطفال بأقذع الشتائم !
ولكم رأيت العاملين في كثيراً من دور العباده لا يصلحون ابداً في ان يكونوا قدوه لمن هم دونهم !
ولكم ولكم من مهازل تحدث بدون درايه من العاملين في هذا المجال ، وخطوره العمل مع الاطفال تكمن في ان الطفل عندما يولد يكون كالدفتر الابيض الذي ينتظر من يخط فيه اي شيئ سواء كان خيراً ام شراً جيداً أم سيئاً صالحاً أم طالحاً .
وكثيراً ما يتفاجأ الحاضرين في دوراتى عن تربيه الاطفال عندما اخبرهم بحقيقه ان 90% من قيم الانسان العاطفيه تتكون في اول 7 سنين من عمره ، وتكون لهم بمثابه الصدمه .
ومن هنا وجب على كل اب وام وكل مربي يعمل في هذا المجال ان يتعلم ولو مبادئ العمل مع الاطفال ويتعلم المراحل السنيه والخصائص النفسيه لكل مرحله والانظمه التمثيليه للأطفال واحتياجات الاطفال ومهارات التربيه وخصائص المربي الناجح وكيفيه رعايه الموهوبين وفن الثواب والعقاب و........كل ما يلزم المرحله التى يتعامل معها .
وسوف اسرد لكم اليوم قصه توضح مدى المآساه التى نواجهها في تربيه الابناء في الوطن العربي وكم من مصائب حدثت بسبب الجهل بهذه العلوم .
قصة كسر الزجاج
...............
ذكر أن أحد الأطفال كان يلعب في داخل المنزل وأثناء اللعب كسر زجاج النافذة دون قصده ،وبعد قليل جاء والده إليه بعد أن سمع صوت تكسر الزجاج وسأل: من كسر النافذة؟ فقيل له ولدك .
فلم يتمالك الوالد أعصابه فتناول عصا غليظة من الأرض وأقبل على ولده يشبعه ضربا...أخذ الطفل يبكي ويصرخ وبعد أن توقف الأب عن الضرب جرّ الولد قدميه إلى فراشه وهو يشكو الإعياء والألم فأمضى ليله فزعا...أصبح الصباح وجاءت الأم لتوقظ ولدها , فرأت يداه مخضرّتان فصاحت في الحال وهبّ الأب إلى حيث الصوت وعلى ملامحه أكثر من دهشة ! وقد رأى ما رأته الأم ...فقام بنقله إلى المستشفى وبعد الفحص قرر الطبيب أن اليدين متسممتان وتبين أن العصا التي ضرب بها الطفل كانت بها مسامير قديمة أصابها الصدأ, لم يكن الأب ليلتفت إليها لشدة ما كان فيه من فورة الغضب , مما أدى ذلك إلى أن تغرز المسامير في يدي الولد وتسرّب السمّ إلى جسمه فقرر الطبيب أنه لا بمفرّ من قطع يدي الطفل حتى لا يسري السم إلى سائر جسمه ... فوقف الأب حائرا لا يدري ما يصنع وماذا يقول؟؟؟
قال الطبيب له: لا بدّ من ذلك والأمر لا يحتمل التأخير فاليوم قد تقطع الكف وغدا ربما تقطع الذراع وإذا تأخّرنا ربما اضطررنا أن نقطع اليد إلى المرفق ثم من الكتف , وكلما تأخّرنا أكثر تسرب السم إلى جسمه وربما مات .
لم يجد الأب حيلة إلا أن يوقّع على إجراء العملية فقطعت كفي الطفل وبعد أن أفاق من أثر التخدير نظر وإذا يداه مقطوعتان فتطلّع إلى أبيه بنظرة متوسلة وصار يحلف أنه لن يكسر أو يتلف شيئا بعد اليوم شرط أن يعيد إليه يديه , لم يتحمل الأب الصدمة وضاقت به السُبُل فلم يجد وسيلة للخلاص والهروب إلا أن ينتحر, فرمى بنفسه من أعلى المستشفى وكان في ذلك نهايته .
فجاء الشاعر عدنان عبد القادر أبو المكارم ليصوغ قصته في قالب شعري حزين يقول فيها :

كســـــر الغــلام زجــــــاج نافــذة الـــــــبنا ... من غير قصــــــــد شـــأنه شـــــأن البشـر
فأتــــــــاه والــده وفي يــده عصـــــــــــا ... غـــضبان كـــالليث الجســــــــــــــور إذا زأر
مســــــك الغـــــلامَ يدق أعظــــــم كفــــه ... لــــم يبق شيئــــاً في عصــــــاه ولـــم يذر
والطفـــــل يرقـص كالذبيـــــح ودمعــــــــه ... يجــــــري كجـــــري السيل أو دفق المطـر
نام الغــــــــلام وفي الصبـــــاح أتت لـــــــه ... الأم الـــرؤوم فأيقظـــــته على حــــــــــــذر
وإذا بكفيـــــــه كغصـــــــن أخضـــــــــر ... صرخــــت فجــــــاء الزوج عــاين فانبهــــــر
وبلمحـــــــــــة نحــــو الطـــبيب سعى بـه ... والقــــلب يرجــــف والفـــؤاد قـــد انفطـــــر
قــــال الطــــبيب وفي يديــــه وريقــــــــــة ... عجّــــــــلْ ووقّـــــعْ هـــاهـنا وخــــــذ العبر
كــــف الغــــــــــــلام تســـممت إذ بالعصـــــا ...صــــدأ قــديم في جـــــوانبها انتشــــــــــر
فــــي الحــــــــــال تقطــــع كفــه من قبل أن ... تســـــــــــري الســموم به ويزداد الخطـــر
نـــادى الأب المسكـــــين واأسفــــــي علــــى ... ولــــدي ووقّـــــــــعَ باكـــــــــيا ثم استتـــر
قطــــــــع الطبيب يديــــه ثم أتى بــــــــــه ... نحـــــــو الأب المنهــــــار في كــف القـــــدر
قــــــــال الغــــــــــــلام أبي وحـــــق أمـي ... لا لن أعــــــود فــــــــرُدََّ مـــــا مني انبتــــر
شُـــــدِهَ الأب الجـــــاني وألقـــــى نفســــــه ... مــن سطـــح مستشفىً رفيــــــعٍ فــانتحـــر

..................................
أرأيتم اخوانى عدم الخبره بتربيه الابناء وعدم ادراك هذه الاب لأساليب الثواب والعقاب ماذا كانت النتيجه .
انها حقاً لمآساه تحدث في كل بيت وفي كل اسره لا تملك الخبره ولا الفهم للتعامل مع الصغار وجتى من لم بستطع التعلم في دورات خاصه لتربيه الاطفال فعليه بأتباع هدى النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الابناء والاحفاد ، وشبكه الانترنت مليئه بمثل هذه المواقف .

التعليقات

صوت وصورة

copyright © 2016 جميع الحقوق محفوظة لـ فسحة ثقافية